السيد محمدحسين الطباطبائي
347
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
في تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - : « خرج رسول اللّه حين حجّ حجّة الوداع ، خرج في أربع بقين من ذي القعدة ، حتّى أتى الشجرة فصلّى ، ثمّ قاد راحلته حتّى أتى البيداء ، فأحرم منها وأهلّ بالحجّ وساق مائة بدنة ، وأحرم الناس كلّهم بالحجّ ، لا يريدون عمرة ولا يدرون ما المتعة ؛ حتّى إذا قدم رسول اللّه مكّة طاف بالبيت وطاف الناس معه ، ثمّ صلّى عند مقام إبراهيم فاستلم الحجر ، ثمّ قال : أبدأ بما بدأ اللّه ، ثمّ أتى الصفا فبدأ بها ، ثمّ طاف بين الصفا والمروة ، فلمّا قضى طوافه ختم بالمروة قام يخطب أصحابه ، وأمرهم أن يحلّوا ويجعلوها عمرة ، وهي شيء أمر اللّه به ، فأحلّ الناس . وقال رسول اللّه : لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت ما أمرتكم ، ولم يكن يستطيع أن يحلّ من أجل الهدي الذي معه لأنّ اللّه يقول : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فقال سراقة بن جشعم الكناني : يا رسول اللّه ! علمنا « 1 » ديننا كما خلقنا اليوم ، أرأيت لهذا الذي أمرتنا به ألعامنا هذا أو لكلّ عام ؟ ! فقال رسول اللّه : لا ، بل للأبد الأبد » . « 2 » وفي التهذيب عن الصادق - عليه السلام - قال : « دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فليس لأحد إلّا أن يتمتّع لأنّ اللّه أنزل ذلك في كتابه ، وجرت به السنّة من رسول اللّه » . « 3 » وفي الكافي عن الصادق - عليه السلام - في قوله تعالى : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ : « شاة » . « 4 »
--> ( 1 ) . في المصدر : « علمتنا » ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 89 - 90 ، الحديث : 229 - 230 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 5 : 25 ، الحديث : 4 . ( 4 ) . الكافي 4 : 487 ، الحديث : 1 .